انواع الاكتئاب" />

هل أنت حقاً مكتئب؟ انواع الاكتئاب والمخاطر

هل أنا حقا مكتئب؟ بكل تأكيد أنت أيضاً سألت نفسك هذا السؤال! جميعنا مرّتْ علينا لحظات نشعرُ خلالها بالحزن الشديد على بعض الأمال المجهضة، أو فرص لم نحسن استغلالها، أو أعزّاء وأصدقاء مقربين لنا فقدناهم، أو مكان تركناه وتركنا معه كل الذكريات الجميلة.

كلٌ منا بلا استثناء شعرَ في لحظة من حياته أن الحياة أصبحتْ ليس لها أي قيمة، شعرَ أن الحياة سلسلة من الكفاح المرير، وأنها خالية من السعادة وممتلئة بالمشقة والجهد، ثم نجلس بمفردنا ونفكر قليلاً ونقول: “أنا مكتئب”

فهل أنت حقاً مكتئب؟!

قبل أن أجيبك على هذا السؤال يجب أن تعلم أن الأمر ليس بهذه السهولة التى تتوقعها!فليس معنى أننا نعانى من شيء أننا نفهمه حقاً!

ما هي الخطورة الحقيقة للاكتئاب؟

 الاكتئاب ليس مرض حديث بل هو مرض شائع في كل الحضارات الإنسانية لكنه يزداد كلما تقدم الزمن حتى أن عصرنا هذا يُسمى عصر الاكتئاب، بل في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها أكثر من 20 مليون شخص يعانون منه، وقليل منهم مَن يتلقى علاجا مناسبا.

تُبيّن منظمة الصحة العالمية في أبحاثها أن هنالك أكثر من 100 مليون شخص يعانون من الاكتئاب، وهم يؤثرون بشكل سلبي على ثلاثة أضعاف هذا العدد من الآخرين، وهناك عدد أكبر من هذا بكثير يتألمون بداخلهم في صمت دون استشارة الطبيب النفسي أو حتى غيره من التخصصات.

كان يُعتقد سابقاً أن الاكتئاب يُصيب الأعمار المتقدمة، لكن الإصابة به بدأت تنتشر بشكل كبير بين المراهقين، بل مؤخراً ظهر بما يسمى ب “اكتئاب الأطفال”.

خطر الاكتئاب في درجاته المرضية، لا يقل عن خطر الأمراض الجسدية شديدة التأثير كأمراض الأوعية الدموية والقلب، بل إن الدراسات تؤكد أن الاكتئاب في أي درجة من درجاته يرتبط بالضعف في الوظائف الجسدية أيضاً، ومرحلة الشفاء من الأمراض الجسدية في حد ذاتها تطول إذا كان المريض مصاباً بالاكتئاب، والعلاج يكون سريع إذا كان المريض من النوع المتفائل.

والخطر الأكبر يكمُن في أن هنالك علاقة شديدة الصلة بين الاكتئاب والانتحار حيث تَبيّن أن نسبة 80% من حالات الانتحار هم مصابون بالاكتئاب.

ما هي أنواع الاكتئاب؟ 

حتى يمكننى أن أجيبك عن السؤال السابق “هل أنت حقاً مكتئب؟!”

يجب أن أعرض لك الصورة كاملة، فالاكتئاب أنواع وأشكال متنوعة ويُوجد اختلاف شديد بين الأشخاص في اختبار هذا الاحساس، و تنوع أعراض الاكتئاب أيضاً يجعل من الصعب التعرف عليه إلا أمام العين المدربة كعين الدكتور النفسي المتمكن.

و لتبسيط الأمر لك و محاكاته للواقع، دعني آخذك معي في جولة في غرفة بها مصابون بأنواع مختلفة من الاكتئاب، تخيل نفسك الآن وسط أربعة أشخاص يرتدون ملابس ثقيلة لأننا في فصل الشتاء، يبدون ظاهرياً أنهم نوعاً ما متشابهون، فعلامات الحزن والأسى وخيبة الأمل واضحةً على وجوههم جميعاً، أغلبهم يعانون من اضطراب في النوم، وفقدان للشهية.

جرّبْ أن تطلب من أحدِهم الآن أن يبدأ في التحضير لأي شيء في حياتِه ويخطط له، سيخبرك أنه يتطلب جهداً لا يُطاق وأغلبهم استنفز طاقته فلم يعودوا قادرين حتى على أداء أبسط الأمور الروتينية كتنظيف الأسنان أو الاستحمام أو الحلاقة.

1. الاكتئاب الاستجابي 

تأمل أول شخص، إنه أمامك مباشرةً. ألا تظن أنه يشبه أغلبنا؟! وهو على هذه الحالة منذُ أسبوع فقط!

إن نوع الاكتئاب الذى يصيبه يصيب أغلب الناس، وهو يعبر عن استجابة عادية تحدث بسبب فقدان شيء مهم كالعمل، خبرة مؤلمة كالفشل في علاقة، خيبة أمل، وفاة إنسان غالي،.

وجميعنا نطلق على هذه الحالة اكتئاب لكنه اكتئاب معتاد أو روتيني يحدث لفترة قصيرة مؤقتة لا تزيد عن أسبوعين، كما أنه عادةً ما يكون مرتبطاً بالموقف الذى أثاره، والأعراض السابقة تظهر فيه بدرجة أقل من الباقين.

2. الاكتئاب المرضي 

هذا الشخص الذي على يمينك هو المصاب بالاكتئاب المرضي أو “الإكلينيكي”، فهو يتميز عادة بأنه أكثر حدة، ويستمر لفترات طويلة، ويعوق الفرد تماماً عن أداء نشاطاته وواجباته المعتادة والأسباب التى تثيره لا تكون واضحة و غير متميزة.

لهذا يسمى أيضاً اكتئاب داخلي لأن أسبابه داخلية دون وجود أي مؤثر خارجى معين، وغالباً ما يصاحب الاكتئاب مرض عضوي ناتج عنه أو مساهماً فيه. ويستمر الاكتئاب لمدة طويلة أكثر من أسبوعين و على النقيض من النوع الأول، فشيزلنوج الطبيب النفسي سيكون المكان الأنسب للتعامل معه.

3. الاكتئاب الموسمي 

أما هذا الشخص الذي على يسارك، فان لم نكن الآن في الشتاء فلم يكن ليتواجدْ معنا بل لن يظهر عليه أي من هذه الأعراض فهو مريض بنوع  يسمى ب “الاكتئاب الموسمي”، يحدث في بعض الشهور خاصةً في فصل الشتاء، حيثُ يكون النهار قصيراً والليل طويلاً، فلا تتعجب من شاعر يوصف الشتاء بانه موسم الاحزان و الليل مصدر الكآبة، فربما تأثروا بهذا الاكتئاب الموسمي.

و تكون أعراضه كالآتي:

  • رغبة في الانعزال عن الآخرين و حب الوحدة.
  • والميل للحزن حتى لأبسط الأسباب و ربما بدون سبب ملموس.
  • شهية مفتوحة للأطعمة الغنية بالدهون والكربوهيدرات.

وأسباب هذا النوع غير معروفة حتى الآن، ولو أن البعض يفسر هذا النوع بسبب تزايد إفرازات بعض الهرمونات التي تزداد في فترات الليل، ولهذا يُنصح لهم بأخذ جرعات وافية من أشعة الشمس قبل الغروب.

4. اضطراب الهوس الاكتئابي

أما هذا الشخص الأخير فمنذ فترة قصيرة كنتُ ستجده ليس مكتئباً بل بالعكس كنت ستجده في نشاط دائم وهوس!

فهذا النوع يسمى اضطراب الهوس الاكتئابي “اضطراب ثنائي القطب”، وهذا النوع هو الأشد خطراً؛ لأنه لا يصيب عواطف المريض ومشاعره فقط بل يصيب كثيراً من قدراته الأخرى بما فيها قدرته على التفكير الصحي وعلاقته الإجتماعية.

و للاسف تكون علاقته مع نفسه والعالم المحيط به مشوهة، بل ليس من السهل إقناعه باستشارة الطبيب النفسي او حتى التحدث عن مشاعره الداخلية مع من حوله.

والآن فلنرحل من هذه الغرفة، و عُدْ إلى نفسك فإن كنت تعاني من أعراض الاكتئاب وكانت حالتُك مثل الشخص الأول فاطمئن؛ لأنها حالة طارئة وستمر، ولكن افعل هذه النصائح التى سنذكرها فيما بعد لتتخلص منه سريعاً.

وإن كنت تشك أنك تعاني من حالات مشابهه للثلاث حالات الأخيرة فيجب عليك استشارة الدكتور النفسي والأخذ في الاعتبار بهذه النصائح أيضاً.

كيف اتخلص من الاكتئاب أو احمي نفسي منه؟

  1. ممارسة الرياضة بانتظام

ممارسة الرياضة تساهم بشكل كبير في بناء عقل سليم صحي خالي من أي أفكار سلبية، فهي تزيد من درجة حرارة الجسم مما يساعد على تهدئة الجهاز العصبي المركزي وأيضاً تقلل من المواد الكيميائية التي تزيد من الاكتئاب حيث اثبتت الدراسات علميا ان الرياضة تزيد من هرمون السعادة “الاندورفين” في المخ كما تفعل الشوكولا و غيرها من مسببات السعادة.

فكما نكرر دائما العقل السليم في الجسم السليم، فالرياضة أفضل أسهل طريقة للحفاظ على الصحة الجسدية و النفسية معا.

و يمكنك أن تجعلْ من الرياضة عادة في حياتك بطرق بسيطة و ذكية، كأن تصعد السلالم باستمرار بدلاً من استخدام المصعد، كان تتمشي الى مكان وجهتك بدل استخدام السيارة، و ان كان من الأفضل أن تخصص لها ساعات يومياً.

  1. الانقطاع عن مواقع التواصل الاجتماعي

الاستخدام المفرط في شبكات التواصل الاجتماعي يؤدى إلى التقليل من شأن و قدر الذات مما يؤدى إلى الاكتئاب.

ومن المهم بكل تأكيد أن تتواصل مع أصدقائك وأقاربك ولكن يجب أن تتحكم في ذلك لتضع حدا لما تسببه لك من أضرار نفسية تظهر نتيجتها من التراكمات يوما بعد يوم.

يمكنك أن تقوم بإزالة كل التطبيقات من على هاتفك، وتتواجد فقط عليها عندما يكون هنالك هدف محدد لذلك وليس لفعل أي شيء و بهذا تحفظ وقتك و صحتك النفسية على حد سواء.

  1. احرص على التفاعلات الاجتماعية

العلاقات الاجتماعية تقوم بفعل السحر على مرضى الاكتئاب و المُعرّضين له فالمشاركة الوجدانية و مشاركة الهموم و الاحزان تخف من حدتها حتى لو لم نجد لها حلا بعد فاعمل عليها بالوسائل الآتية:

اجتمع مع مَن تحب مثل مجموعة من الأصدقاء، أو اتصل بصديق قديم، قم بزيارة سريعة لأحد الوالدين أو الاقارب، عبر عن شيء إيجابي بداخلك ثم امتدح شيئاً إيجابياً في شخصٍ آخر، تعرف على شخصية جديدة، تطوع لمساعدة شخص يحتاج للدعم أو النصح، انظر بتفهم واهتمام لشخص لم تكن تحبه، سجل أشياء ايجابية تود عملها.

  1. الحد من التوتر والقلق

يجب أن تتعلم كيف تتحكم في القلق، فلا تزيد على نفسك هما و قلقا بجانب الحزن و الاكتئاب، فيمكنك ممارسة الاسترخاء لبعض الوقت، اقض بعض الوقت في مشاهدة الطبيعة، اقتطع وقتاً للفراغ، ابحث عن كتاب جديد، تجنب الالتزام بفعل أشياء لا تحب فعلها، تحدّثْ بإعجاب عن بعض انجازاتك لا عيب في ذلك مادام يجعلك سعيدا، وأخيراً اشعرْ بوجود الله في حياتِك.

  1. النوم العميق 

ربما ستندهش من أثر النوم و تنظيمه في حياتك و مزاجك العام فهو امر بسيط جدا و لكنه فعال جدا جدا اذا نظمته بطريقة صحيحة، فحصولك على نوم كاف هادئ هو شيء مهم جدا للحفاظ على صحتِك العقلية والجسدية.

ولكن احذر  فالنوم لعدد ساعات كبيرة، والاستيقاظ ليلاً والنوم نهاراً يؤثران بشكل سلبي فاحذر و حاول تنظيمه جيدا و حاول ان تنام و تستيقظ في مواعيد شبه ثابتة بعدد ساعات من 7-8 ساعات يويما.

  1. البعد عن الأشخاص السلبيين

في حياة كلٍ منا شخص يجعله يشعر بالسوء اتجاه نفسه، وغالباً ما يفعلون هذا ليشعروا هم بتحسن! حتى و ان كانوا يفعلوا ذلك عن غير عمد.

وجود هؤلاء الأشخاص الذين يُحِطّون من شانك هو شيء سلبي بكل تأكيد، حيث تم عمل دراسة توضح أن هذه العلاقات الاجتماعية السلبية مرتبطة بزيادة بروتين “السيتوكين” الذي يزداد مع الاكتئاب، لذلك يجب عليك التخلص منهم على الفور.

  1. الأكل الصحي الجيد

أكل جرعات عالية من الدهون والكربوهيدرات والطعام الغير صحي يسبب الاكتئاب وأيضاً الكثير من الأمراض الجسدية، لذلك ننصح بأكل الكثير من الفواكه والخضراوات، وتقليل نسبة السكر والدهون في الطعام، والحد من الأطعمة المعلبة قدر الإمكان.

و احذر أيضا من كميات الأكل، فالتوازن في كل شيء هو مفتاح نجاحه، فاحرض على التوازن في كميات و أنواع الأكل الذي تتناوله حتى تستطيع ان تحصل على جسم سليم و عقل سليم.

  1. التوقف عن التدخين

لن نكرر لك كلاما سمعته عديدا عن اضرار التدخين على الجسد و خصوصا الرئة و انه اكبر عامل مسبب لسرطان الرئة حول العالم -نجاكم الله- و لكن سأحرص هنا على توضيح علاقته بالاكتئاب.

فالتدخين والاكتئاب كلاهما يحفز الآخر، فمادة النيكوتين هى مادة مثيرة للاكتئاب، تزيد من سوئه و العكس صحيح، فالاكتئاب يحفز المريض لتفريغ هذا الحزن و الهم في أي شيء أمامه كالسجائر.

لكي تتوقف عن التدخين تحتاج أن تذكّر نفسك باستمرار بالدافع الذي تتوقف من أجله، وهنالك دوافع كثيرة أهمها ما يسببه من اكتئاب و حزن، و يمكنك ايضا الحصول على المساعدة و الدعم النفسي لتتمكن من التخلص من مثل هذه العادات السيئة للأبد.

اشرك صديقا معك لكى يدعمك ويشجعك، بل من الأفضل أن تجد صديقا مدخنا أيضاً وتشترك معه في التوقف و يكون ذلك دعم لك لا عليك و لكن احذر، فإذا ساء الأمر مع صديقك و شعرت أنه يقلل و يضعف من عزيمتك، فاتركه.

  1. قراءة الآثار الجانبية للأدوية 

لا تتعجب ، فالكثير من الأدوية يمكنها أن تسبب اكتئاب كعرض جانبى فاقرأ النشرة الداخلية للدواء بحرص قبل تناول أي دواء، واسأل الطبيب إن كان هنالك أي أدوية أخرى يمكنها أن تعالج المشكلة بدون الاكتئاب كأثر جانبي إذا شعرت انه فعلا يؤثر عليك.

  1. استكمال خطة العلاج للنهاية 

لو كانت لك تجربة سابقة مع الاكتئاب فاستكمال العلاج مهم جداً، يتضمن هذا الاستمرار عليها كما وصفها الطبيب النفسي وعدم التوقف فجأة دون استشارته، والمواظبة على زيارة عيادة الطبيب النفسي في الأوقات المحددة، و تنفيذ نصائح الطبيب وممارسة التواصل مع الآخرين.

هل ترغب فى المساعدة؟

إن كنت تعاني من أي أعراض للاكتئاب، فمن المهم جداً أن تبحث عن العون الاجتماعي من المحيطين بك والعون النفسي من طبيب نفسي مختص إن طالت فترة الاكتئاب عن أسبوعين فلا تتردد ان تطلب الحصول على استشارة نفسية من خلال طبيب نفسي اونلاين.

رسالة