استشارات نفسية فاسدة" />

لماذا تحصل على استشارات نفسية فاسدة؟

سلام من الله عليكم، أريد في بداية هذا المقال أن أطلب منك طلبا واحدا وأحكي لك قصة حقيقية من واقعنا العربي.

أما الطلب: فأريدك أن تذهب لأحد محركات البحث كجوجل أو أي موقع من مواقع التواصل الاجتماعي كفيسبوك أو تويتر و تبحث عن “علاج فيروس كورونا المستجد Covid 19 ” و انظر الى النتائج التي تظهر لك و اقرا بعضا منها.

ثم اريدك ان تذهب مرة أخرى لنفس المواقع و محركات البحث و تكتب ” علاج فيروس كورونا المستجد 19  Covid لكن تزيد، طبقا لمنظمة الصحة العالمية WHO ” و اقرا ما تجد فيها و قارن بينهما.

سأقول لك النتيجة قبل ان تذهب فقد سبقتك بفعل هذا. في المرة الأولى ستجد العجب العُجاب من كل ما يخطر على بال احدهم فيكتبه، ستجد احدهم يصف الخل بالليمون كغرغرة للقضاء على الفيروس و ستجد من يصف الحبة السوداء او حبة البركة كالعلاج الأول الذي تغافل عنه العلماء و غيرها من العبارات الرنانة.

و قد تجد أيضا بعض الأدوية الغير صحيحة و التي تستخدم لعلاج بعض أمراض المناعة مكتوبة و موصوفة من قِبل بعض مواقع البحث، كل هذا من الوصفات الطبيعية و الغير طبيعية من المفترض انها علاج للفيروس ما يعلم مصدرها من احد، حتى انهم قد وصفوا أكلة سُميت بال “الشلولو” موصوف لها طرق الطبخ للشفاء من مرض الكورونا، أيعقل هذا؟!

كنا نتمنى أن يكون الأمر بهذه السهولة و البساطة و لكن الصحيح ما ستجده في المرة الثانية من البحث، فستجد وصف منظمة الصحة العالمية WHO  واضح و صريح، بعض الارشادات البسيطة للعزل مع التأكيد على استشارة الطبيب المختص الذي يلتزم هو الآخر ببروتوكول العلاج في دولته. لن تجد المنظمة تصف لك علاجا او وصفة طبيعية للقضاء على المرض، فهذا خاطئ و غير مقبول.

دعني الآن أحكي لك قصة صغيرة واقعية حدثت لاحد الأشخاص الذين اعرفهم.

احد الفتيات المثقفة و التي تعرف كيف تستخدم الانترنت و مواقع التواصل الاجتماعي كانت تعاني من صعوبة في البلع و قليل من الم حارق في الصدر، كان اول ما فعلته و أول من استشارته في هذه الاعراض هو محرك البحث جوجل أو كما نسميه الآن د. جوجل.

جاءت النتائج بأمراض كثيرة جدا تشترك في نفس العرض و لكنها وجدت أن تلك الأعراض من ضمن أعراض سرطان المريء حفظها الله و اياكم، و الأشد من ذلك انها استمرت في القراءة و علمت انه مرض صعب العلاج منه جدا بل ان نسب الوفاة منه عالية.

لك ان تتخيل كيف هي نفسية تلك المريضة الآن، صغيرة في السن و تظن انها مصابة بمرض سرطاني خطير نسب النجاة منه تكاد تكون منعدمة، لك ان تتخيل الاكتئاب و الشعور المُكدّر الذي يسيطر عليها.

قررت تلك الفتاة ان تستشير الطبيب عن السرطان و تسأله، فتعجب الطبيب من سؤالها فحكت له القصة كاملة، ففحصها الطبيب و تأكد من أعرضاها و تيقن انه مرض ارتجاع المريء GERD  من أشهر أمراض المريء، حتى أننا في بعض الأحيان لا نطلق عليها لفظ مرض و ذلك لانتشاره في معظم سكان العالم، و وصف لها كوب من اللبن بعد الأكل مباشرة كعلاج و انتهت المشكلة.

تخيل مدى الفارق، في المرة الأولى ظنت ان بها سرطان مميت أدى الي اكتئابها و حزنها، لكن حقيقة الأمر فهو مرض هيّن يتم علاجه بكوب من اللبن في حالتها البسيطة و الخفيفة من المرض.

أقول لك كل هذا الكلام و احكي لك تلك القصة لأحذّرك من البحث و القراءة بغير استشارة او بدون الرجوع الى مصدر موثوق يفسّر لك ما قرأت و يوضح لك صحته من خطأه.

ما أضرار الاستشارات النفسية و الطبية الغير صحيحة؟

كلا الاستشارات الطبية و النفسية الغير صحيحة أمر مزعج و مقلق بل خطير و من الممكن أن يؤدي الى كوارث لا نعلم عنها الا بعد حين.

استنزاف الأدوية

فمثلا في حالة مرض الكورونا المستجد سنجد ان بعض الادوية التي وصفها الأطباء لبعض المرضى لعلاج حالتهم قد اشتراها غيرُ المرضى من الناس حتى انها أصبحت غير متوفرة للمرضى أنفسهم. فعندما يشتري هؤلاء هذه الأدوية و يأخذوها دون الاستشارة الطبيبة يؤدي ذلك لحدوث كارثة بنقص هذا العلاج في بعض الدول و لا يجده مستحقيه من المرضى.

التعرض لمخاطر المضاعفات

كثيرا ما نرى مريض اكتئاب مثلا قد وصف له الطبيب بعض الأدوية و بعض طرق المُعايشة، فيأتي أحد أصدقائها الذي يشعر بقليل من الحزن قد لا يصل لحد الاكتئاب من الأساس و يستشير المريض و يساله عن علاجه!! أي أنه شخّص نفسه بمرض الاكتئاب بل و أخذ نفس الأدوية من صديقه بنفس الجرعات!! فهذا خطأ شائع و خطير.

فتعلم معنا قاعدة ندرسها في كليات الطب ” العلاج الذي لا ينفع، يضر” فلا يوجد علاج بدون آثار جانبية، فاذا اخذ علاج بدون نفع، فقد عرض نفسه لتأثير الآثار الجانبية دون جدوى.

و في بعض الأحيان بل في كثير من الأحيان تتغير الجرعة و العلاج من شخص لآخر حسب السن و مدى حدة المرض، فاحذر من تلك العادة و ان تأخذ علاج قد وُصف لغيرك، فقط لأنك تظن ان أعراض مرضكم متشابهة.

التوهم

يميل الانسان الي تصديق ما يتمناه بشدة أو ما يخاف منه بشدة، و كلاهما مضر في التوهم في حالتك الصحية.

فلا نريد أن يكون المرض بسيط جدا و الاعراض هينة ثم تبدأ في القراءة عنها و تتوهم بمرض خطير كما حدث لصحابة القصة سابقا. فربما هذا التوهم و الخوف الشديد من المرض أقوى و أشد وطأة بل و أخطر من المرض نفسه.

و أيضا من الناحية الأخرى، فلا يجب أن يكون الشخص مصاب بمرض خطير و يحتاج الى التزام و تعامل صارم مع الأدوية و الرعاية الصحية ثم يتوهم المريض انه امر هيّن فيتهاون معه فياتي بنتيجة عكسية على صحته.

فإعطاء كل ذي حق حقه و التعامل مع المرض على حقيقته هو المُراد، لا بالتهويل او الاستهانة بسبب التوهم.

سوء الفَهم

لا يعتمد الدكتور النفسي عند سماع الاعراض على الكلام من المريض فقط، فهذه تسمي لغة مسموعة، و لكن يعتمد أيضا على اللغة المرئية من لغة الجسد و تعبيرات الوجه و نبرة الصوة و غيره من أساليب عدة يمكن من أثرها استنباط بعض الدلالات من قِبل الدكتور النفسي، و هذا يُحرم منه الذي يستشير آلة تكنولوجية كدكتور جوجل.

زعزعة الثقة

عندما نقرأ كلام متناقض أو نقرأ من مصادر متعددة و حلول عديدة للأعراض التي نعاني منها فنبدأ بتجربتها ثم نجد ان المعاناة مازالت مستمرة و المرض مستمر يشك المريض في جميع الاطباء و يبدأ في التعميم على الرُغم انه من الممكن أن يكون كاتب تلك المعلومات الطبية التي قرأها ليس بطبيب أصلا، فبأي ذنب تتزعزع ثقته في الأطباء؟

تظل الاستشارة الطبية و النفسية الواقعية وجه لوجه أفضل الحلول على الاطلاق لتجنب كل تلك المشاكل و غيرها وربما تكون بعض الوسائل الحديثة عبر وسائل الاتصال الابتكارية و التكنولوجيا الحديثة قد سهلت هذه المشكلة جدا حتى انك يمكنك ان تتواصل مع دكتور نفسي أونلاين في غضون دقائق معدودة في مكانك.

كيف أختار طبيبي النفسي؟

فاختيار الطبيب النفسي المناسب ليس بالأمر الهيّن، بل على كل واحد منا معرفة كيف يختار الدكتور النفسي الملائم له، فيختلف ذلك من تخصص طبيب لآخر و من نوعية المرض نفسه و خبرات المريض الحياتية و التجارب السابقة من حوله، و إليك بعض النصائح الخاصة بإختيار الدكتور النفسي المناسب:

تحديد الشكوى جيدا

عليك ان تحدد المشكلة النفسية التي تعاني منها قبل التفكير فى الحصول على استشارات نفسية، أحرص أن تكون على معرفة كاملة بما تريده قبل التفكيرة فى زيارة طبيب نفسي، فهناك فرق بين الأحتياج للحديث والنصح والتحليل، وبين العلاج، والالتزام بالجلسات النفسية، وهو ما عليك إدراكه جيدًا و معرفة أيهما تسعى إليه تحديداً.

النظر في جنس الطبيب النفسي

لا عيب في ذلك إذ من المهم جدا أن تشعر بالراحة تجاه جنس طبيبك النفسي لأنك ستحتاج إلى مناقشة المعلومات الشخصية علانية معه، وعندما يتعلق الأمر بالصحة النفسية، فإن جنسك هو أيضًا اعتبار هام.

لقد أصبح علماء النفس أكثر مهارة في رعاية النساء والرجال بشكل مختلف، فالجنسان مختلفان و لكل منهم مشاكله التي تخصه و طريقته المناسبة في التعامل معه، فضع ذلك فى اعتبارك بلا حرج.

مدى كفاءة العلاج و الجلسات

جزء كبير من حكمك على صحة ذهابك واستمرارك مع طبيب نفسي هو فاعلية العلاج، فهل تمكن الطبيب النفسي من لمس المشكلة الأساسية التي تعاني منها بالفعل، و هل قدم لك أستشارات فعالة، هل خطوات جادة لعلاجك، أم أنه يتبع أي أسلوب في العلاج فقط كي تستمر معه.

النظر في طريقة التواصل

اختر طبيبا أو معالجا نفسيا تتحدث معه بحيث يدعم احتياجاتك من المعلومات، وعندما تقابل الطبيب النفسي لأول مرة، اطرح سؤالاً، ثم لاحظ كيف يستجيب له.

هل يرحب بأسئلتك والإجابة عنها بطرق يمكنك فهمها؟

أبحث عن طبيب نفسي يبدي اهتماماً بالتعرف على حالتك النفسية، وسيأخذ بعين الاعتبار تفضيلات علاجك، ويحترم عملية صنع قرارك.

و أيضا هل طريقة التواصل مع طبيب نفسى اونلاين عبر الانترنت مريحة لك أم الذهاب الى العيادة أفضل؟ أذا كنت ستتعامل مع طبيب نفسى عبر الانترنت، ما البرنامج الأمثل لإتمام هذا التواصل بدون مشاكل فنية تعطل الجلسات العلاجية.

مراجعة التقييمات ومدى رضا المرضى

قراءة ما يمكن أن يقوله الآخرون عن طبيبك النفسي يمكن أن يوفر رؤية واضحة حول كيفية ممارسته للعلاج النفسي، وعادة ما تسأل استطلاعات رضا المرضى عن تجربتهم في جدولة المواعيد، وأوقات الانتظار، و كيفية الاتصال و مدى السرية للطبيب، و من خلال ذلك تعرف مدى ثقة المرضى في الطبيب النفسى المعالج له، ومقدار الوقت الذي يقضيه الطبيب مع مرضاه، ومدى إجابته عن الأسئلة التي يطرحونها.

الحصول على نتيجة ملموسة

ينصح الاستشاريون النفسيون بعدم استعجال النتيجة من الطبيب النفسي بل علينا بتقييم أساليب العلاج مع الطبيب النفسي بعد أول 3 زيارات له على الاقل، فلتقم بعمل تقييم بسيط، لما وجدته عنده، وتجربتك العلاجية، والأسلوب الذي يتبعه إذا كان بدأ بالاستماع لحديث، أو بسؤالك لبعض الأسئلة التي توضح له جوانب شخصيتك، ومدى تحسنك بهذه الجلسات.

قبل وبعد الذهاب

ينصح الاستشاريون النفسيون بضرورة تقييم حالتك و مدى تحسنك قبل الحصول على أستشارات النفسية من طبيبك وبعدها مباشرة، فدائمًا الابتعاد عن الأشياء يجعلك تغفل عن بعض الأمور التي تساعدك على رؤية الصورة كاملة و بشكل أكثر وضوحًا.

فإذا ما وجدت أن فهمك للمرض النفسى الخاص بك بدأ يتضح لك بشكل أكبر، وتمكنت من التغلب على بعض المشكلات النفسية الى تمتلكها، حتى وإن كان ذلك يتم بشكل بطيء، فأنت تسير على الطريق الصحيح، أما إذا كانت الزيارات لا تأتى بثمارها، فالأمر يحتاج إعادة نظر فى الطبيب النفسى مرة ثانية.

هل ترغب فى الحصول على استشارات نفسية اون لاين؟

نحن فى طبيب نفسى اونلاين، لدينا العديد من الأطباء النفسين المتميزين، اذا كنت ترغب فى الحصول على أستشارات نفسية فعّالة يمكنك التواصل معنا من خلال المحادثة المباشرة التى تراها أمامك الأن.

رسالة