المرض النفسى" />

هل انت مريض نفسى؟ ما هو المرض النفسي؟

أنت مريض نفسي.  أنت تتدلل علينا، الذي بك ليس مرض نفسى،  أنتِ تتعمدين الإغماء أمام الناس،  أنت مكتئب، لا أنت مجرد حزين.  لا يجب أن تذهب لطبيب نفسي، أنت سليم.

فقط تقرب لربك و سيكون كل شيء علي مايرام،  أنت مريض و ان لم تتعالج نفسيا ستموت،  لا يوجد شيء يسمى بالطب النفسي، الاستشارات النفسية ما هي الا دردشة مع دكتور نفسى.

كل هذا و أكثر قد سمعناه سواء من أنفسنا أو من من هم حولنا من أقاويل أو دعني أقول إدعاءات و تأويلات عن الطب النفسي و طبيعة هذا العلم، فما هي حقيقة المرض النفسي وما أسبابه وكيفية التعامل الصحيح معه وما هي علاماته التي تظهر علينا أو على من حولنا؟ ومتي أسعى للحصول على أستشارات نفسية؟

ما هو المرض النفسي؟

المرض النفسي و الذي يسمى أحيانا بالمرض العقلي، ليس لأنه يصيب المخ أو ما شابه ولكن فقط لأنه يؤثر علي عقلنا المفكر ويرتبط أرتباطا وثيقاً بطريقة التفكير.

في معظم الأوقات فإن المرض النفسي يؤثر علي التفكير والحالة المزاجية والسلوك وقد يكون أخطر في بعض الأحيان إذ يسبب الألم والإعاقة الفكرية أو حتى الميل للانتحار في بعض الأمراض وسلب حرية التفكير.

وينبغي أن تكون هذه الأعراض بصورة كبيرة ومؤثرة ليس فقط كحزن أحدنا عند فقد أحد أقاربنا أو من نحب، هنا فقط قد يوصف العرض بأنه مرض نفسي. و الذي يستطيع تشخيص المرض النفسي و التعامل معه بصورة احترافية هو الطبيب النفسي أو المعالج النفسي.

بعد أن عرفت طبيعة المرض النفسي و تعريفه فقد يشغلك التفكير الآن ما الذي قد يسبب المرض النفسي

أحزن عابر قد يودي بصاحبه إلي كل ذلك، أم أنه خلل في تركيب المخ منذ الولادة؟ فدعني أحدثك عن أسباب المرض النفسي.

ما هي أسباب المرض النفسي؟

لا تتعجب حين أقول لك أن الباحثين حول العالم لم يستطيعوا أن يتفقوا على سبب بعينه للمرض النفسي، بل ان المتعارف عليه أنهم مجموعة كبيرة من الأسباب أو العوامل المتداخلة بشدة حتى أننا لا نستطيع أن نفصل أحدهم عن الآخر.

تتعلق تلك العوامل بالمادة الوراثية التي نتوارثها من أجدادنا، وطريقة التربية والبيئة التي ينشأ فيها الفرد، المجتمع من حولنا والثقافة العامة وخبرات الحياة.

كل ذالك يؤثر بصورة مباشرة و غير مباشرة علي صحة الشخص النفسية، و إليك بعض هذه العوامل و كيف تؤثر علينا:

العامل الوراثي

نعم فالعامل الوراثي يلعب دور مهم في المرض النفسي، و وجود شخص مصاب بالمرض النفسي في الأسرة يزيد من خطر إصابة أحد أفرادها أيضا، ولكن ننوه هنا ان هذا ليس حتمي أبدا, فكما ذكرنا مسبقا أنه يعتمد على عوامل متعددة و ليس عامل واحد فقط.

الطفولة المبكرة

فحياتنا و حياة أطفالنا منذ الصغر تؤثر بشكل كبير علي صحتنا النفسية، و خبرات الطفولة السلبية و الإساءة للأطفال و اهمالهم من أهم عوامل الاصابة بالمرض النفسي.

ولذالك يوجد حاليا في معظم مجتماعتنا العربية مراكز تقديم استشارات نفسية حول امراض الاطفال و كيفية تربيتهم.

المخدرات و المشروبات الكحولية

بالإضافة إلي أضرارهم الجسدية العديدة التي قد تؤدي الي الموت فان لهم أيضا تأثير نفسي و قد يكونا بمثابة شرارة الاصابة بأمراض عدة كاضطراب ثنائي القطب Bipolar disorder، ومرض الجنون Psychosis وبعض المخدرات كالكوكايين وحشائش المرجوانا قد تسبب مرض جنون العظمة paranoia .

فان لم يتشكي جسد المدمن من ما يسم به جسده فحتما ستشتكي نفسيته و عقله الفكري.

عوامل بيولوجية و حيوية

هذا ما نسميه في الطب بالأمراض الجسدية فقد يكون سبب المرض النفسي، مرض عضوي جسدي أو مشاكل في هرمونات الجسم، بمجرد معالجتها من الطبيب المختص تعود الحالة النفسية لطبيعتها بل أفضل، و لذا يقوم بعض الأطباء بعمل فحوصات جسدية قبل التعامل مع المرض النفسي.

الحوادث النفسية وضغوط الحياة

مشاكل الحياة السريعة و الأحداث المأساوية من حولنا و العزلة الاجتماعية، و العنف الاسري، وانقطاع العلاقات الاجتماعية، والمشاكل المالية ومشاكل العمل، وأن تعيش في مكان مليء بالحروب، كل ذلك يزيد و بشدة من فرص الاصابة بالمرض النفسي.

كل تلك العوامل تسهم بشكل مباشر و غير مباشر في الاصابة بالمرض النفسي الذي تتعدد أنواعه و أعراضه كما تتعدد أسبابه.

فإذا أردنا أن نتحدث عن أعراض الأمراض النفسية ومظاهره التي تظهر علي المريض فلسوف نتحدث عن ما يقرب من 300 مرض نفسي وبالطبع يستحيل الإلمام بهم جميعا في عدة سطور، ولكن إليك أشهر الأعراض التي قد تظهر علي المريض النفسى.

ما هي أعراض المرض النفسي؟

نصنف أعراض الأمراض النفسية الي نوعين، فقد تظهر بصورة جسدية أو نفسية أو كليهما معا في معظم الأحيان.

تظهر الأعراض بصورة جسدية كالآتي:

  • صداع غير مبرر السبب.
  • آلام في الظهر غير متعلقة بمشاكل في العظام أو الأعصاب.
  • آلام باطنية مجهولة السبب.
  • الخمول العام و عدم القدرة علي مواصلة العمل الروتيني.
  • مشاكل في الجهاز الهضمي سواء بعسر الهضم او الإسهال و غيره.

و يتم تفسير ذالك بمحاولة جسدك للتخفيف عن صحتك النفسية و تعاطفا معها. فالجسد بنيان مرصوص اذا اشتكى أحد أعضائه تداعى له سائر الجسد بالحمى و السهر.

و قد تظهر الأعراض بصورة نفسية و فكرية كالآتي:

  • ارتباك التفكير و تعكير ما نسميه نحن بصفاء الذهن.
  • عدم القدرة على التركيز لفترات طويلة كعادتك.
  • الشعور بحزن عميق و مستمر.
  • عد القدرة على التعامل مع المشاكل اليومية المعتادة.
  • عدم القدرة على فهم الناس من حولك و المواقف اليومية.
  • الانسحاب عن الآخرين و البعد عن الأنشطة التي أعدت أن تحبها.
  • مشاكل في النوم و ضعف تام.
  • الشعور الشديد بالحزن أو الخوف أو القلق.
  • التقلبات المزاجية الكبيرة من الحزن للفرح أو العكس تأثرا بأسباب بسيطة و بسرعة كبيرة.
  • الانفصال عن الحياة الواقعية، الهلاوس و رؤية أشياء غير موجودة بالفعل، الشعور بالعلوية و ان الآخرين لا يستطيعون ان يصلوا لك في المكانة.
  • تغير شديد في عادات الأكل الخاصة بك سواء بالزيادة أو النقصان أو حتى نوعية الأكل.
  • تغير في اللذة الجنسية، و الفتور اتجهاها.
  • استخدام المخدرات أو المشروبات الكحولية.
  • الغضب و العنف الزائد عن حده و الغير مبرر.
  • أخيرا التفكير في الانتحار.

لعلك قد لاحظت التباين الشديد بين الأعراض و بعضها البعض، فقد تكون بسيطة جدا كالصداع و القليل من الحزن و قد تكون قاسية و مبالغ فيها كالتفكير في الانتحار فلعلك تتسائل الآن:

متى تصبح المشكلة النفسية البسيطة مرض نفسي؟

فأنت كمعظم البشر تشعر بالضيق النفسي أو الحزن القليل مثلا بسبب فقد وظيفة أو فقد من تحب، فهذه المشاكل العابرة و المشاعر المؤقتة لا تلبس ان تنتهي و تشعر بالتحسن في نهاية الأمر.

و ليست هذه طبيعة المرض النفسي، فالمرض النفسي أعراضه مستمرة و مترددة تسبب لك الازعاج و لمن حولك، و قد تعوق حياتك اليومية و روتينك اليومي.

و خلاصة القول يمكنني أن أقول لك، عندما يكون القلق والمجهود الذي تبذله لمحاولة التعايش مع هذه الأعراض أكبر و أشد عليك من الأعراض نفسها، فيجب عليك استشارة طبيب نفسي أو معالج نفسي.

كثير منا يشعر بتلك الأعراض، ولكنه يكتم ولا يتحدث بها حتى مع أقرب الناس إليه، فإخبار الأصدقاء، و العائلة، و الزوج أو الزوجة قد يكون له تأثير إيجابي علي صحتك النفسية، أو يأتي بأثر سلبي و يجلب مشاكل أكثر، لذلك يجب عليك أن تفكر بعناية كيف و متى و الي من تتحدث عن مرضك النفسي.

لماذا يجب أن أتحدث عن مرضي النفسي؟

لعل هذا السؤال الذي تفكر فيه فلماذا يجب علي التحدث عن مشاعري الداخلية و أمراضي للآخرين؟

بداية أقول لك, لاننا لا نعيش في هذا العالم وحدنا بل مع الأسرة و المجتمع من حولنا يؤثر فينا و نتأثر به بل يمكن أن يكون سبب المرض النفسي الذي تعاني منه هو تأثير بعض الأشخاص من حولك.

فإخبار شخص تثق به بطبيعة المرض سيكون داعما لك جدا ويمكنهم أن يتفهموا طبيعة ما تمر به، ولعل التحدث الي طبيب نفسى مختص أو معالج نفسي أولا يساعدك جدا لمعرفة كيفية التعامل مع تلك الأعراض و ان كانت شديدة لتصل إلي حد المرض أم شيء هين تتضاخم صورته بعينك لعدم الخبرة بشعور مماثل.

و ننصحك أيضا بالقراءة عن تلك الأعراض والتثقف حول المرض الذي تشك فيه فقد تقول مثلا ( أنا مكتئب ) وتسمع تلك الكلمة مرارا و تكرارا فهل تعرف معنى كلمة الاكتئاب وهل تعرف ما هو فعلا؟ و طبيعة المرض؟ التثقف ومعرفة طبيعة أي مرض مفيدة جداً في كيفية التعامل معه.

المرض النفسي ليس بالخرافة و ليس بوصمة العار التي تخجل منها بل هو مرض كغيره من الأمراض فلا يستحي أحدنا أن يذهب إلى طبيب نفسى، اذا اشتكى من معدته أو حتى أشتكى من صداع هين.

فما بالك بالصحة النفسية التي تتحكم في مزاجنا العام و طريقة تفاعلنا مع من حولنا، فلا حياء في صحتنا بل الذهاب إلى طبيب نفسي هو أسلم و أكثر الحلول صوابا، ستفيدك الدردشة والتحدث مع دكتور نفسى فى التخلص من القلق بصورة كبيرة.

هل ترغب فى المساعدة؟

اذا كنت ترغب فى المساعدة فنحن يسعدنا تقديم النصائح والاستشارات النفسية اليك، يمكنك الآن التحدث مع طبيب نفسى اون لاين بدون الحاجة للذهاب الى عيادة نفسية، يمكنك التواصل معنا من خلال المحادثة المباشرة التى تراها أمامك للحصول على المساعدة والدعم.

رسالة