" />

هل الشعور بالقلق مرض؟ أم أنه شئ طبيعي !

هل تشعر بالقلق الآن ؟ هل تشعر بالقلق في معظم الأوقات من أمتحانات في الجامعة أو المدرسة ؟ تشعر بالقلق في انتظار النتيجة أو عند أقتراب موعد تسليم العمل للمدير الخاص بك ؟ هل هذا هو مرض أضطرابات القلق الذي يتحدث عنه علماء النفس و المعالجين النفسيين ؟

بالطبع لا , فعلي النقيض , من لا يشعر بالقلق فذالك هو المريض و يحتاج بالفعل للقليل من القلق في حياته , فمن لم يذق طعم القلق لم يعرف حلاوة راحة البال و و العيش فيها .
فمن الطبيعي أن نقلق و لكن ليس من الطبيعي أن يؤثر هذا القلق علي حياتنا و أنشطتنا اليومية .

فإذا كان هذا القلق طبيعي بالقدر الكافي الذي يحفزك علي أستمرار الحياة بشكلها الطبيعي فمرحبا به و أهلا و سهلا , لكن إذا كان يؤثر علي حياتك الجسدية أو يؤرقك و يشغل ذهنك في معظم أوقات حياتك فهذا ما نسميه في علم النفس ب مرض أضطراب القلق .

فأضطرابات القلق منتشرة بيننا بشدة خصوصا مع سير الحياة الحديثة السريعة , يكفي أن أقول لك ان آخر دراسة تمت في أمريكا وجدوا أن 40 مليون شخص مصاب بأضطرابات القلق كمرض يؤثر علي حياتهم الطبيعية .

فما هو مرض أضطرابات القلق و ما هي أعراضه ؟ و هل يوجد له أسباب يمكن تجنبها ؟ و كيف أتجنبه أو أعالجه بطريقة بسيطة في المنزل مجانا ؟ و كيفية التعايش معه؟
سنستمتع معا ببعض هذه المعلومات بطريقة بسيطة .

فما هو أضطرابات القلق و الفرق بينه و بين القلق الطبيعي ؟

الشعور بالقلق أمر طبيعي يؤثر علي جميع الفئات العمرية و يأتي الحينة بعد الأخري و يستمر لمدة قصيرة من الزمن تتراوح بين دقائق معدودة إلي أيام قليلة .
و في الحقيقة ذالك الشعور جيد و محفز لك لإتمام المهام الكبيرة في وقت قصير .

و لكن في بعض الأحيان هذا القلق لا يمر فقط مرور الكرام و لا ينتهي بعد يوم أو أثنين و إنما يستمر معك لأسابيع أو شهور أو سنوات , و من الممكن أن يؤثر علي صحتك النفسية و الجسدية و يعطل أعمالك اليومية و هذا ما نسميه مرض أضطرابات القلق .

 

ما هي أعراض أضطرابات القلق التي يمكن أن أشعر بها ؟

تختلف أعراض القلق من شخص لآخر و تختلف مسببات هذه الأعراض من مريض لآخر , لكن عندما نشعر بالقلق فالجسم ينشط خاصية نسميها في علم النفس ب( واجه أو أهرب ) و يكون الجسم علي أتم أستعداد لأحتمالية أي خطر قادم , و لذالك هناك بعض الأعراض المشتكرة و منها ما يلي :

  • سرعة في ضربات القلب و سرعة التنفس .
  • ألأرتعاش و أرتعاش العضلات .
  • صعوبة التفكير أو التركيز في أي شئ بوضوح غير هذا الذي يقلقك .
  • زيادة العرق بشدة .
  • الشعور بالفزع و الخوف و الهلع الغير مبرر .
  • مشاكل عسر الهضم و الجهاز الهضمي كالإسهال و الأمساك و الإنتفاخ .
  • الشعور بالتوتر و عدم الراحة .
  • الضعف و الخمول .
  • الأرق الليلي .
  • شعور ملح لتجنب أي محفز قد يثير القلق لديك .
  • و قد يكون هذا التوتر مرتبط بمكان معين أو حدث معين كلما تذكرته تشعر بهذه الأعراض و هذا ما نسميه توتر ما بعد الصدمة .

و هناك نوع آخر حاد و صورة مصغرة و سريعة من مرض اضطرابات القلق و التي تعرف ب نوبات الهلع الحاد يمكن أن تحدث لك في غضون بضع ثوان أو دقائق معدودة و ستشعر بأربعة علي الأقل من الأعراض الآتية :

أعراض نوبات الهلع الحاد :

  • الشعور بضربات القلب .
  • العرق الشديد .
  • الأرتعاش أو الأرتجاف .
  • الشعور بضيق التنفس أو الخنقة .
  • الشعور بالأختناق و صعوبة البلع .
  • و جع أو ضيق في الصدر .
  • الغثيان و مشاكل الجهاز الهضمي .
  • الشعور بالبرد أو الحر الغير مبرر , و الخدر أو إحساس بالوخز بالأبر .
  • الشعور بالأنفصال عن الذات أو عن الوقاع الذي تيعشه و الذي نسميه في علم النفس ب depolarization and derealization .
  • الخوف من فقدان السيطرة أو الخوف من الجنون .
  • أخيرا الخوف من الموت .

إذا أمعنت النظر في هذه الأعراض التي ذكرناها ستجد أنها متشابهة بكثير من الأمراض التي قد تكون سمعت عنها من قبل ك أمراض القلب , أو مشاكل الغدة الدرقية , أو أمراض التنفس و غيرها .

لذالك نجد أن كثيرا من المرضى اللذين سبق لهم تجربة نوبات الهلع قد زاروا غرف الطوارئ في المستشفيات , و أول ما يفكر به الأطباء حين إذ , هو التفكير في مشاكل جسدية قد تهدد حياة المريض غير نوبات الهلع , و لكن بعد استثناء كل هذه الأمراض الجسدية قليل من المسكن يحل كل مشاكل هذا المريض ببساطة .

 

قد تعرفنا معا علي حقيقة مرض اضطرابات القلق و متي يكون طبيعي و متي نسميه مرض يحتاج للطبيب . و علمنا أعراضه المتعددة التي تظهر علي المريض و صورته المصغرة ( نوبات الهلع الحاد ) .

فما هي مسببات أضطرابات القلق ؟

لم يستطع الأطباء حتى الآن أن يجدوا سبب بعينه لمرض أضطرابات القلق . من الممكن أن الحوادث  أو التصادمات النفسية قد تكون سبب مباشر و محفز لظهور المرض في الأشخاص الذين هم عرضة له . أيضا , قد تلعب الجينات الوراثية دور هام و مؤثر في ظهور المرض .

في بعض الحالات القليلة قد يكون مسبب القلق مشكلة صحية جسدية لكن ليس نفسية عقلية  و يكون القلق أول أعراض المرض الجسدي التي تظهر علي المريض.

قد يكون المريض سيئ الحظ , و يأتي القلق مصاحبا لأمراض أخري كالأكتئاب و أنفصام الشخصية أو مشاكل جسدية أخري.

هل يمكن أن أعالج القلق بالمنزل مجانا ؟

بالطبع يمكنك تجربة كثير من الأساليب التي تساعد علي تخفيف القلق لديك في المنزل و كثير منها قد يكون كاف و فعال بالفعل , و لكن إن لم تشعر بالتحسن فعليك استشارة طبيب نفسي.

و إليك بعض هذه الأساليب و أنماط الحياة الصحية :

  1. ممارسة الرياضة :

    ممارسة الرياضة بشكل يومي أو روتيني خلال الأسبوع يقلل من القلق و التوتر عموما . إذا كنت أول مرة تجرب إدخال الرياضة في حياتك اليومية فلتبدأ بالقليل من التمارين و تعمل علي زيادتها تدريجيا ببطء .

  2. توقف عن التدخين و توقف عن المشروبات التي تحتوي علي الكافيين أو قللها :

    فالنيكوتين الموجود بالسجائر و الكافيين الموجود في الشاي , و القهوة , و مشروبات الطاقة يزيد من سوء القلق .

  3. أحصل علي كفايتك من النوم :

    قد تكون من أشهر و أكثر النصايح ترديدا في الامراض النفسية لان لها فعل السحر علي تخفيف حدة المرض , و إذا كنت تعاني من اي مشاكل في النوم فلتستشر طبيبك علي الفور .

  4. تجنب المشروبات الكحولية و المخدرات :

    بالطبع هذا مهرب من أي مرض نفسي كان أو عضوي و لكنه يسكن الألم بضع سويعات ليأتي بصورة أشد و أكبر , فيجب التوقف عنها , و إذا كنت تعاني من مشاكل في الإقلاع عنهم فلتستشر معالج نفسي أو تنضم لمجموعة علاج .

  5. استخدم التأمل و طرق إزالة التوتر :

    فالصلاة و كل أنواع التأمل كاليوجا من أروع طرق السيطرة علي القلق، و الأمراض النفسية عموما.

  6. الألتزام بالأكل الصحي :

    فالأكل الصحي من خضار و فاكهة متنوعة و البروتينات من أهم و أبسط الطرق للوقاية من أي مرض جسدي كان أو عقلي .

إذا تم تشخيصك بمرض أضطرابات القلق فلا تزيد من مرضك قلقا و تتوترا فالأمر بسيط بعون الله, فقط عليك الالتزام بإرشادات الطبيب المعالج و اعلم انه يحتاج بعض الوقت للتخلص نهائيا من المرض , و إليك بعض النصايح لمعايشة المرض و الدعم الذاتي لنفسك :

طرق التعايش و التأقلم مع المرض :

  1. تعلم

    ببساطة كلما قرأت و تعلمت عن مرضك مثل هذه المقالات كلما كنت واع و علي دراية بأساليب العلاج المختلفة له و بذالك تساعد نفسك و طبيبك للتخلص منه سريعا .

  2. كن صبور و مطيع

    فاتباع خطة العلاج التي ينصها الطبيب المعالج لك , و حضور كل جلسات العلاج الطبية , و الحرص علي الأدوية في وقتها . كل ذالك سيساعدك علي التخلص منه بصورة أسرع .

  3. تعرف علي نفسك

    نعم فمعرفة نفسك و معرفة ما هي محفزات القلق لديك التي تستطيع أن تتجنبها مهم جدا و مهم اخبار طبيبك المعالج ليعلمك بعض طرق التعايش معها .

  4. أحصل علي الدعم

    فلا عيب أبدا في طلب الدعم ممن حولك أو عن طريق مجموعات العلاج النفسي , يمكنك أن تشارك معهم تجاربك الشخصية و قد سهل الأنترنت ذالك كثيرا .

  5. كن أجتماعيا :

    فالعزلة تؤدي الي تدهور المرض بل ننصحك أن تقضي معظم الوقت مع من تحب من أهلك أو أصحابك سيحسن ذالك كثيرا من آثار المرض .

  6. اكسر روتينك اليومي

    لا تدع القلق يسيطر عليك أو يتحكم في حياتك أو أختياراتك , إذا شعرت بالتوتر و زيادة الضغوط عليك , فقط أسترح و أذهب للتمشية أو رياضة أو أكلها تحبها أو قرآة في دينك , فكل هذا يذهب بعقلك بعيدا عن القلق و مسبباته.

هل ترغب فى المساعدة؟

هل لديك بعض أعراض القلق وترغب فى الحصول على استشارة , نحن فى طبيب نفسي اون لاين سنكون سعداء فى تقديم استشارات نفسية للمساعدة، اذا كنت تعانى من القلق او تحتاج للمساعدة والأرشاد فيمكنك التواصل معنا للحصول على الدعم للتخلص من هذا المرض على نحو أفضل.

رسالة